محمد بن الطيب الباقلاني
234
الإنتصار للقرآن
- أحدها : أنه يفيد فيه الإبانة لها من غيرها من السور المنفصلة عنها . وقال النابغة : ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب يريد انقطاعا من الناس والملوك ومباينة لهم . وقيل : إنّ فائدة وصفها بأنها سورة أنّها قطعة منه وطائفة من القرآن ، [ 132 ] مأخوذ من قولهم : إنّ فيه لسورة من جمال ؛ أي : طائفة وبقية / منه / . وقيل أيضا : إنّ فائدة وصفها بذلك أنّها سورة معظّمة شريفة ، وأنّ ذلك مأخوذ من معنى قولهم : فلان له سورة في المجد وسؤدد فيه ، والمعنى في ذلك أنّ له شرفا فيه وارتفاعا ، من ساد يسود ، قالوا : ومنه سمّي سور المدينة سورا لعلوّه وارتفاعه . وأمّا تسمية القرآن قرآنا فإنّه قد قيل فيه أقاويل ، نحن نذكرها ، ونقول قبل ذلك إنّه من قرأت قراءة وقرآنا فيكون مصدّقا ، وإنّما قال اللّه تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ] يعني قراءته ، فهو على هذا المعنى مصدر ، وقال تعالى : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً [ الإسراء : 45 ] ، هو هاهنا اسم لا مصدر ، ومرادهم بقوله : قرأت قرآنا أي : قراءة ، وهو على نحو ما جاء من قوله تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح : 17 ] ؛ أي : إنباتا ، وقولهم : كتبت كتابا ، وشربت شرابا ، أي كتبت كتابة ، وشربت شرابا ، فيقيمون الاسم مقام المصدر . قال حسّان بن ثابت « 1 » يرثي عثمان بن عفّان :
--> ( 1 ) ابن المنذر بن حرام الأنصاري الخزرجي ، شاعر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، مشهور ، مات سنة أربع وخمسين وله مائة وعشرون سنة . « التقريب » ( 1 : 198 ) .